مصر | رينبو-فوبيا: اعتداء جماعي على أفراد رفعوا علم قوس قزح

انتشر مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي لاعتداء جماعي على أفراد، بسبب رفعهم علم قوس قزح، الذي يمثل رمزًا للتعبير عن الهوية الجندرية والميول الجنسية لأفراد مجتمع الميم-عين. وقع الحادث في إحدى المؤسسات التعليمية المعروفة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بينما صرّح مصدر من الأكاديمية أن الأخبار المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيحة، وأن الأفراد الذين رفعوا علم “الرينبو” ليسوا من طلاب الأكاديمية.

فور انتشار الفيديو، نشر بعض الأشخاص على منصة إكس، تدوينات تحمل خطابات كراهية وتحريض على العنف ضد أفراد مجتمع الميم-عين، ويشجعون ما حدث ضدهم من عنف واعتداءات جسدية.

نائب مجلس النواب المصري عن حزب الإصلاح والتنمية، محمود صلاح، كتب على صفحته على فيسبوك: “آخر حاجة كنت أتخيلها أن طلاب في أكاديمية علمية مرموقة في الإسكندرية يرفعوا علم (الشواذ) ويعملوا مظاهرة عشان حقوق الفئة دي داخل الأكاديمية”.

اللافت في الأمر أن حزب الإصلاح والتنمية مصنّف في مصر كحزب ليبرالي، وبدلًا من المطالبة ببيئة آمنة لطلاب الجامعات ولأفراد مجتمع الميم-عين، وإدانة الاعتداء الجماعي عليهم، اختار النائب محمود صلاح، إلقاء اللوم على أفراد رفعوا علم قوس قزح بشكل سلمي.

وشهدت مصر في عام 2017، واقعة رفع علم قوس قزح في حفل موسيقى لفرقة “مشروع ليلى”، وألقت قوات الأمن المصرية القبض على سبعة أشخاص باتهامات “الترويج للشذوذ الجنسي، والتحريض على الفسق والفجور”، كان من بينهم الناشطة الراحلة سارة حجازي. وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبس سارة حجازي باتهامات “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والترويج لأفكار ومعتقدات تلك الجماعة بالقول والكتابة، والتحريض على الفسق والفجور في مكان عام”.

سافرت حجازي إلى كندا بعد تجربة مريرة في السجون المصرية، وقررت إنهاء حياتها في 2020، تاركة رسالة مؤثرة إلى العالم فحواها: “كنت قاسيًا إلى حدٍ عظيم.. ولكني أسامح”.

يعتبر سلوك معاداة أفراد مجتمع الميم-عين، استهدافًا ممنهجًا ونمطًا سائدًا لا تستهجنه السلطات المصرية، بل أحيانًا تتورط فيه وتقود الحملات الأمنية للإيقاع بالأشخاص من ذوي الميول الجنسية غير المقبولة اجتماعيًا، والذين يمارسون علاقات رضائية، في انتهاك صارخ لخصوصية المواطنين، ولحرية التصرف في أجسادهم، ولحرية اختيار ممارساتهم الرضائية.

تشير هيومن رايتس ووتش، في تقريرها الصادر في 6 أكتوبر 2017، أنه خلال أسبوعين فقط بعد حفل مشروع ليلى، تم اعتقال 43 شخصًا على الأقل، من مجتمع الميم-عين، بعد ملاحقتهم وتتبعهم من الأمن المصري، معظم هؤلاء الأفراد لم يشاركوا في رفع علم قوس قزح.

كما رصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تقريرها الصادر في 22 نوفمبر 2017 بعنوان: “المصيدة: عقاب الاختلاف الجنسي في مصر“، ارتفاع المتوسط السنوي لعدد المقبوض عليهم والمحالين إلى المحاكمة في قضايا تخص مجتمع الميم-عين، منذ الربع الأخير لسنة 2013 إلى نحو خمسة أضعاف، (أي بعد بضعة أشهر من الانقلاب العسكري في مصر 3 يوليو 2013، ووصول السيسي إلى الحكم).

تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “وصل العدد في فترة ثلاث سنوات ونصف تنتهي في مارس 2017 إلى 232 شخصًا، أي حوالي 66 شخصًا سنويًّا، بينما يشير إحصاءٌ إلى أن متوسط المقبوض عليهم في السنوات الـ 13 السابقة (2000 حتى 2013) هو 189 شخصا نحو 14 شخصًا في السنة الواحدة”.

وفي تقرير آخر صادر عن هيومن رايتس ووتش في 20 مارس 2020، أشار إلى توثيق منظمة تدافع عن حقوق مجتمع الميم-عين، ومقرها القاهرة، “اعتقال 92 شخصًا بسبب السلوك الجنسي المثلي في 2019″، معظم هؤلاء الأشخاص “اعتقلوا عشوائيًا من الشارع”.

كما تؤكد شهادات الضحايا وتوثيق المنظمات الحقوقية إلى تعرض هؤلاء الأشخاص لانتهاكات جسدية وتحرشات جنسية وكشوف شرجية إجبارية في مقار الاحتجاز، كما تشير التقارير الحقوقية إلى استخدام السلطات المصرية حيازة أدوات التجميل والواقيات الذكرية كقرينة لارتكاب جريمة “الجنس التجاري” أو “ممارسة الفجور”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
No data was found