٣٠ يوليو: جلسة استئناف قضية “هشام جوجل” | استخدام الرأفة في قضايا العنف ضد النساء تثير تساؤلات حول العدالة والردع

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن اهتمامها البالغ بمتابعة جلسة استئناف النيابة العامة على الحكم الصادر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”هشام جوجل”، والمقرر نظرها أمام الدائرة الثانية جنايات مستأنف الفيوم في 30 يوليو 2026، باعتبارها من القضايا التي تثير نقاشًا مهمًا حول استخدام الرأفة ووقف تنفيذ العقوبة في قضايا العنف الرقمي والملاحقة والتشهير التي تستهدف النساء، ومدى اتساق ذلك مع مبادئ العدالة وضمان الحماية الفعالة للناجيات.

وكانت محكمة جنايات الفيوم قد قضت بمعاقبة هشام محمود كمال حمدون عبد الله، المعروف إعلاميًا بـ”هشام جوجل”، بالحبس لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه، بعد إدانته بارتكاب عدد من الجرائم، من بينها تهديد المجني عليها بإفشاء أمور خادشة للشرف، والتعدي على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليهن، والحصول على صور شخصية لهن، وإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لاستخدامها في ارتكاب الجرائم، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، والسب والقذف، والتشهير بالمجني عليهن عبر موقع “فيسبوك”. كما قررت المحكمة وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات بعد استعمال الرأفة وفقًا للمادة (17) من قانون العقوبات.

وفي 17 مايو 2026، استأنفت النيابة العامة هذا الحكم، مؤكدة أن العقوبة المقضي بها لا تتناسب مع جسامة الوقائع والثابت بالأوراق، وأن الحكم شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، مستندة إلى تقرير الفحص الفني، وتحريات وزارة الداخلية، وتقرير اللجنة الثلاثية الصادر عن المجلس القومي للصحة النفسية، فضلًا عن أقوال الشهود، معتبرة أن ما تضمنته أوراق الدعوى يكشف عن خطورة السلوك الإجرامي المنسوب إلى المتهم بما لا يتناسب مع العقوبة المقضي بها أو وقف تنفيذها.

وترى المنظمات الموقعة أن هذه القضية لا تقتصر أهميتها على الوقائع محل الاتهام، وإنما تطرح نقاشًا أوسع حول استخدام الرأفة في قضايا العنف ضد النساء. فبينما منح المشرع المحكمة سلطة تقديرية للنزول بالعقوبة وفقًا للمادة (17) من قانون العقوبات، فإن هذه السلطة ينبغي أن تُمارس في إطار يحقق التناسب بين العقوبة وجسامة الجريمة وخطورة السلوك الإجرامي وآثاره على الناجيات، بما يضمن تحقيق الردع والحماية معًا، خاصة في الجرائم التي تقوم على الملاحقة والتهديد والتشهير والعنف الرقمي، والتي تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الواقعة الجنائية ذاتها.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ضوء ما تشير إليه أوراق الدعوى من اتهام المتهم في عدد من الوقائع المماثلة، وما أثارته النيابة العامة بشأن خطورة الأفعال المنسوبة إليه، فضلًا عما أفادت به الناجيات من استمرار تعرضهن للملاحقة والإيذاء حتى بعد صدور حكم أول درجة. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى تحقيق العقوبة لوظيفتها في الردع، ومدى قدرة منظومة العدالة على توفير الحماية الفعالة للنساء في مواجهة أنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الرقمي.

وتؤكد المنظمات الموقعة أن متابعة هذه القضية تنبع من أهميتها في ترسيخ مبادئ العدالة في قضايا العنف ضد النساء، وفي ضمان أن يظل التناسب بين العقوبة وخطورة الجريمة أحد المبادئ الحاكمة عند تطبيق النصوص القانونية، بما يعزز ثقة النساء في منظومة العدالة، ويؤكد أن مكافحة العنف ضد النساء لا تقتصر على ثبوت الإدانة، وإنما تمتد إلى ضمان مساءلة قانونية فعالة تتناسب مع جسامة الانتهاكات وآثارها.


 

المنظمات:

هي والقانون

مركز القاهرة للتنمية والقانون

براح آمن

مؤسسة المرأة الجديدة

ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير

منصة هـن – Hounna

مؤسسة سند للدعم القانوني

بر أمان

مبادرة صوت لدعم حقوق المرأة

الأفراد:

سولافة مجدي – صحفية، مديرة البرامج بمنصة هـن

انتصار السعيد – محامية بالنقض

نسمة الخطيب – محامية

مصطفى الأعصر – صحفي وحقوقي

مصطفى فؤاد – محامِ وباحث حقوقي

حليم حنيش- باحث قانوني

محمد مختار – مدافع عن حقوق الإنسان

Facebook
Twitter
LinkedIn
No data was found