في ذكرى كربلاء: حملة أمنية تستهدف الأقلية الشيعية في مصر والقبض على الصحفي حيدر قنديل

تشن السلطات المصرية حملة أمنية تستهدف الأقلية الشيعية في مصر، بالتزامن مع ذكرى كربلاء، أحد أقدس الأيام لدى الطائفة الشيعية، فهي أيام الحزن على استشهاد الإمام الحسين. كما ألقت أجهزة الأمن القبض على عدد من أتباع الطائفة الشيعية من منازلهم ومن أماكن متفرقة، وألقت القبض على الصحفي بجريدة الدستور حيدر قنديل، وما زال مختفيًا قسريًا حتى الآن.

كتب شقيق الصحفي حيدر قنديل على صفحته على الفيسبوك، أنه في ظهر أمس الإثنين ٢٢ يونيو، داهمت قوات من قطاع الأمن الوطني منزل زوج شقيقته، وحطمت محتويات الشقة، ثم اعتقلته واقتادته إلى جهة غير معلومة، وفي مساء اليوم ذاته ألقت القبض على شقيقه الصحفي حيدر قنديل من أمام مقر عمله بجريدة الدستور، واقتادته إلى جهة غير معلومة، إلى جانب القبض على آخرين من أتباع الطائفة الشيعية في مصر.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يُلقى فيها القبض على قنديل بناء على هويته الدينية أو بسبب عمله الصحفي الذي يركز على حقوق الأقلية الشيعية في مصر. قُبض على قنديل في ديسمبر ٢٠١٩، وتعرض للإخفاء القسري ثلاثة أشهر، تعرض خلالهم للاعتداء البدني والتعذيب، حسبما وثقت المنظمات الحقوقية المحلية. وواجه اتهامات ازدراء الأديان، ونشر التشيّع، وتأسيس جماعة على خلاف القانون.

بعد إخلاء سبيله في أغسطس ٢٠٢٠، خضع قنديل للمتابعة الشرطية الأسبوعية، كما مُنع من السفر بشكل تعسفي دون أمر قضائي، حيث استوقفه ضابط الجوازات في ديسمبر ٢٠٢١، بعد أن حصل على ختم الخروج من مصر. أبلغه الضابط المسؤول بالتوجه إلى مقر الأمن الوطني، وطلب الإذن للسفر، وأن هناك تعليمات باحتجاز جواز سفره ومنعه من مغادرة البلاد.

وحسب جريدة العربي الجديد، فإن أحد ضباط الأمن الوطني أبلغ قنديل أنه لن يسمح له بالعمل بالصحافة مجددًا، وبالفعل أخبره أحد مسؤولي الجريدة التي كان يعمل بها آنذاك، بفصله من العمل بناء على تعليمات أمنية، ولم يسمح له بالحصول على متعلقاته الشخصية من مقر العمل.

تأتي هذه الحملة الأمنية ضمن سياق أوسع للتضييق على الأقلية الشيعية في مصر، حيث أعلنت وزارة الأوقاف، غلق ضريح الإمام الحسين لأغراض الصيانة، من يوم ٩ محرم حتى ١١ محرم من التوقيت الهجري لدي المسلمين، ذلك تزامنًا مع ذكرى عاشوراء.

أكدت مصادر شيعية في مصر، أن هذه الممارسة متعارف عليها في كل عام، لمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية ومن زيارة ضريح الإمام الحسين في ذكرى كربلاء، العاشر من محرم. لا توجد صيانة في الضريح، لكنه مبرر تستخدمه السلطات لغلق الضريح في ذكرى عاشوراء من كل عام، كما يقول شهود من أصحاب الطائفة الشيعية في مصر.

تعاني الأقليات الدينية في مصر بشكل عام من تحديات قانونية وتهميش منظم. هذه التحديات تحول أحيانًا بينهم وبين الاعتراف القانوني، كما يمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية، أو الإعلان بحرية عن هوياتهم وقناعاتهم الدينية، خوفًا من بطش السلطة أو نبذ المجتمع، وفي بعض الأحيان التحريض ضدهم، وصولًا إلى العنف والاستهداف.

تحظى مصر باختلاف وتنوع ديني، وتضم عدد من الأقليات والطوائف الدينية. من أبرز الأقليات الدينية هم الأقباط (أكبر أقلية دينية بالبلاد) واليهود والبهائيين والشيعة.

نحن في شهر محرم، حسب التوقيت الهجري للمسلمين، وهو الشهر الذي يمثل قدسية خاصة للطائفة الشيعية، حيث شهد اليوم العاشر (عاشوراء) استشهاد الإمام الحسين، أقدس الشخصيات لدى الطائفة الشيعية.

لا يوجد إحصاء رسمي لعدد الشيعة في مصر، وهو ما يؤكد عمق الأزمة وعدم الشفافية في التصريح بالأعداد الرسمية. التقديرات متفاوتة حسب الجهة التي تصدرها ما بين بضعة آلاف إلى بضعة ملايين.

على الرغم من أن الدستور المصري المعدّل ٢٠١٩، كفّل حرية الاعتقاد للجميع، إلا إنه حصر ممارسة الشعائر على الديانات الثلاث؛ الإسلام والمسيحية واليهودية.

وعلى الرغم من أن الشيعة هي طائفة من الإسلام، إلا إنها تخالف توجه الدولة ذو الغالبية السنية، وبالتالي يواجه الشيعة تضييقات متعلقة بحرية ممارستهم لشعائرهم الدينية أو الاعتراف بهم من المجتمع، وحمايتهم من التحريض.

تدين ريدوورد استهداف الطائفة الشيعية في مصر، واستهداف الصحفي حيدر قنديل، وتحمّل السلطات المصرية مسؤولية سلامتهم الشخصية وتطالب السلطات المصرية بالتالي:

  • الإعلان عن مكان احتجاز الصحفي حيدر قنديل وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه
  • الإفراج الفوري عن الصحفي حيدر قنديل، وجميع الأفراد الذين قُبض عليهم من أتباع الطائفة الشيعية
  • تعزيز مبدأ المواطنة، وتمكين أتباع الطائفة الشيعية من ممارسة شعائرهم التي كفلها لهم الدستور، وحمايتهم من أي أعمال عنف محتملة ضدهم.
  • التوقف عن استهداف الصحفيين والتوقف عن استهداف الأفراد على خلفية هوياتهم الدينية
Facebook
Twitter
LinkedIn

ريدوورد

منظمة حقوقية كندية غير هادفة للربح